المحقق البحراني
302
الحدائق الناضرة
وغاية ما يدل عليه الأخبار التي استندوا إليها فيما ذكروه من الأحكام ، هو : أنه إذا استولى الجائر على تلك الأراضي جاز الأخذ منه والشراء ونحو ذلك ، ولا دلالة في شئ منها على المنع من التصرف إلا بإذنه كما ادعوه . ويدل على ما ذكرناه - أولا - الأخبار الدالة على أن الأرض كلها لهم عليهم السلام وأن شيعتهم في سعة ورخصة من التصرف فيها في زمن عدم تمكنهم . فمن ذلك صحيحة أبي خالد الكابلي ، عن أبي جعفر - عليه السلام - قال : وجدنا في كتاب علي - عليه السلام - " إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين " ( 1 ) أنا وأهل بيتي الذين أورثنا الله الأرض ، ونحن المتقون ، والأرض كلها لنا ، فمن أحيى أرضا من المسلمين فليعمرها وليؤد خراجها إلى الإمام من أهل بيتي ، وله ما أكل منها . فإن تركها وأخربها فأخذها رجل من المسلمين من بعده فعمرها وأحياها ، فهو أحق بها من الذي تركها يؤدي خراجها إلى الإمام من أهل بيتي ، وله ما أكل منها حتى يظهر القائم من أهل بيتي بالسيف ، فيحويها ويمنعها ويخرجهم منها ، لما حواها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومنعها ، إلا ما كان في أيدي شيعتنا ، فإنه يقاطعهم على ما في أيديهم ويترك الأرض في أيديهم ( 2 ) . وفي صحيحة عمر بن يزيد المتضمنة لحمل مسمع بن عبد الملك إلى الصادق عليه السلام مالا من الخمس ورده عليه السلام له عليه وإباحته له ، ما صورته : يا أبا سيار ، إن الأرض كلها لنا ، فما أخرج الله منها من شئ فهو لنا - إلى أن قال - : يا أبا سيار قد طيبناه لك وحللناك منه . فضم إليك مالك ، وكل ما في أيدي شيعتنا من الأرض فهم محللون ومحلل لهم ذلك إلى أن يقوم قائمنا فنجبيهم طسق ما كان في أيدي سواهم ، فإن كسبهم من الأرض حرام عليهم حتى يقوم قائمنا فيأخذ الأرض من أيديهم ويخرجهم
--> ( 1 ) سورة الأعراف : 128 ( 2 ) الوسائل ج 17 ص 329 حديث : 2